المتطوع.. استثمار

عند الأزمات الاقتصادية العالمية تتأثر كل مجالات الحياة بما في ذلك المنظمات غير الربحية. لذا تتأكد قيمة التطوع وأهميته في ظروف الأزمات المالية وتبرز مهارة المنظمة في توظيف المتطوعين وحسن استثمارهم.
يمكن قراءة مستوى كفاءة المنظمة في كسب المتطوعين عبر تحليل الأداء داخلياً مقارنة بعوامل خارجية متعددة منها ثقافة التطوع عند المجتمع، وحجم الحملات الإعلامية ونحوها. تفيد إحدى الدراسات التي نُفذت على طلاب مرحلة ثانوية في منطقة مكة المكرمة، أن قرابة 55% منهم سبق وأن شارك في عمل تطوعي في منطقته، بينما لم يسجل في عضوية تطوعية منهم غير 13%.
إن سؤالاً مهماً تتداوله المنظمات حول العالم مفاده كيف نجذب المتطوع ونحافظ عليه؟،
ومن العوامل المهمة التي يتفق عليها غالب الناس ويمكن أن تحقق تقدماً إيجابياً في عملية استثمار المتطوعين:
 
أولا: استقطاب المتطوع المناسب للعمل المناسب:
تتنوع حاجات المنظمة وتتفاوت في مستوى جذبها للمتطوعين. وعند البحث عن المتطوع فإننا نتحقق من مستوى الكفاءة في عنصري القدرة والرغبة. تتطلب بعض المهام قدرات خاصة ومن الهدر تفويضها لشخص لا يملك الحد الأدنى من الأهلية. وفي المقابل نخطئ عندما نفوض المهمة العادية لشخص يمكن أن نستثمر مهارته في مجال آخر يهمنا.
قد نتفاجأ بعدد المرات التي يتقدم فيها متطوعون لا يملكون الأهلية الكافية للمهمة المرادة. فماذا لو فكرنا أن نتعامل مع المهمة على أنها وظيفة ذات مرتب مجزئ؟ هل سنسمح لأول متقدم بالعمل عليها؟! أو سنشكل لجان للتوظيف ونحدد معايير عالية توافق حاجة كل مهمة؟! بالتأكيد إننا لن نمنح المرتب لمتطوع لكن علينا أن نستحضر أن المتقدم لم يأت إلا وهو يحمل قدراً كافياً من الإرادة ويشاركنا نفس الرسالة التي نحملها تجاه المشروع. لذا فمجانية عمله لا تخوّله لاختيار المكان الذي لا يوافق قدراته الذاتية ومهاراته.
 
ثانيا: التوصيف الواضح لنوع العمل المطلوب:
إن العمل في أي مشروع تطوعي هو بمثابة الشراكة بين العاملين لتأدية هدف محدد. تتنوع المهام لكل مشروع، ودور المنظمة هو تحويل المشروع إلى مهام فردية واضحة.
إن توصيف العمل الواضح يجب أن يكون وفق النظم الإدارية المتعارف عليها، وذلك يشمل الواجبات المطلوبة، وساعات العمل، والمكان، والأدوات المتوفرة، وغيرها. بقدر ما تستطيع المنظمة تقريب المتطوع من معرفة تفاصيل المهمة فإن مستوى المغامرة باستثمار المتطوع تكون أقل. ومن النافع إقامة لقاء تعريفي يقابل فيه المتطوع زملاءه الذين سيؤدي العمل معهم، فإن ذلك سيقلل من نسبة الصدام بين الفريق الواحد أثناء العمل على المشروع. يجب على المنظمة تحديد كل ما تريده وملا تريده من المتقدم لكل مهمة،
ومن مزايا التوصيف الجيد أنه يجذب المتطوع المحترف، فطبيعة المتخصص يحب التبرع بمعارفه وخبراته في مجاله المحدد، وعندما يتوفر التوصيف الجيد للمهام المطلوبة فإن المنظمة ستنجح في جذب محرفين في مجالات دقيقة ومهمة.
 
ثالثا: تحقيق التواصل الفعال:
من العناصر المهمة التي تغفل عنها بعض المنظمات هو إقامة التواصل المستمر مع المتطوعين. لتحافظ المنظمة على المتطوع؛ يجب أن تتعامل مع المتطوع بمستوى قريب من مستوى التواصل مع الموظف الرسمي. ولأن الموظف مرتبط دائم بشبكة العمل فإن المتطوع بحاجة إلى إفراده بالأخبار الخاصة بالمنظمة أو المشروع الذي يشارك به. فاستخدام المنظمة لقنوات التواصل الاجتماعية مهمة، حيث الإخبار بجديد المنظمة يشعر المتطوع بأنه جزء من العمل وشريك فيه. وهذا من شأنه أن يرفع نسبة مشاركته في الأعمال اللاحقة.
 
رابعا: المرونة في تغيير مهام المتطوع:
قد تجتهد المنظمة في تحقيق التوافق المطلوب بين مستوى المتطوع وطبيعة المهمة، لكن هذا لا يضمن أن تجد المنظمة في يوم ما، أنها بحاجة إلى تغيير مهام المتطوع سواء لأسباب تتعلق بأداء المتطوع أو نوع المهمة أو ربما خلافات مع فريق العمل. بالتأكيد أن تغيير مهام المتطوع ليست بالأمر اليسير ولكن على المنظمة أن تختار بين أن يبقى في مكانه بشكل قد يضر المشروع أو أن تتحمل تبعات التغيير وتقوم به، إن المرونة والقدرة على التغيير هي أدوات مهمة بحسب مستواها في المنظمة يرتفع الاستثمار في المتطوعين وتقل معدلات هدر الطاقات، وقد تسبب في بعض الحالات فقدان المتطوع، وهذه الحقيقية يجب أن تكون مستحضرة ويمكن اللجوء لها إذا غلبت فيها المصلحة.


خامسا: تطوير المتطوعين الأعضاء:
تهدر بعض المنظمات الأموال الطائلة لجذب المتطوعين الجدد، بينما لا تنفق بعضاً من الجهد أو المال لتطوير المتطوعين الأعضاء. إن لكل منظمة أفراداً دائمو القرب والدعم وهم الأولى بالرعاية والتدريب لأن ذلك سيعود على أدائهم في المشروع. يمكن أن يشمل التطوير جوانب متعددة منها تطوير المهارات والمعارف أو تطوير الانتماء والولاء عبر هدايا ورحلات خاصة كنوع من الشكر.
إن عدم التزام المتطوع براتب شهري لا يقلل من شأن التزامه وولائه للمنظمة. بل ربما يكون بقاء بعض المتطوعين أكثر ثباتاً في دعم المنظمة من الموظف الرسمي، وهذا الالتزام يُعد ضمن رأس المال البشري الذي يحسن الاستثمار فيه. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

انتقل إلى أعلى